عبد الوهاب بن علي السبكي

252

طبقات الشافعية الكبرى

اشترط على المذهب ولم يفضلوا في قذف الشهادة بين أن تكون التوبة منه بلفظ كذبت أو غيره قلت هو مطلق يقيد بما إذا لم يكن بلفظ كذبت إذ هو حين يقول كذبت معترف بفسقه وإقدامه على شهادة الزور في هذا الأمر الخطير إلا أن يعنى ب كذبت أنى ملقب من الشارع بلقب الكذب كما قدمناه فإن هو عنى ذلك فلا كلام وإلا فقد اعترف بشهادة الزور فهذا هو الذي يظهر ثم هو المسطور بل لم يجعله الإمام محل خلاف إذ قال في النهاية والوجه عندنا أن يقول إذا صرح بتكذيب نفسه فهذا يخرج عن التفاصيل وترديد الأقوال ويقطع فيه بالاستبراء وقال صاحب البحر في القاذف إذا كان عدلا لكن لم يتم العدد إن أصحابنا قالوا إن هذا إذا قال القذف باطل وأنا لا أعود قبلت شهادته في الحال إلى أن قال والذي قال لاستبراء حاله أراد إذا لم يطل الزمان أو أراد إن أكذب نفسه في القذف إلى أن قال وإن لم يكذب نفسه وأظهر الندامة على قوله وكان عدلا من قبل لا يحتاج إلى زمن الاستبراء انتهى ملخصا وإذا تأملت ما سطرته لك في هذه الجملة حصلت منه على فوائد إحداها أن لفظ كذبت لا يشترط عند أبي سعيد إلا في قذف السب والإيذاء دون المخرج مخرج الشهادة على ما دل عليه كلام كثير من النقلة وكلام الماوردي كالصريح فيه فلينظر الحاوي وليس في الرافعي شئ من ذلك بل قال بعد ما ذكر خلاف الإصطخري والجمهور ولا فرق في ذلك بين القذف على سبيل السب والإيذاء وبين القذف على صورة الشهادة إذا لم يتم عدد الشهود إن قلنا بوجوب الحد على من شهد فإن لم يوجب فلا حاجة بالشاهد إلى التوبة انتهى